المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
106
أعلام الهداية
وعليّ ، وإلى الزعامة التي أشار إليها النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) في أن تخلفه في الخطّ الصحيح للدعوة الإسلاميّة ، لانّ هذا يهدّد مصالح الكثير ممّن كانوا يريدون أن يستفيدوا من الإسلام ويتنعّموا بإشباع رغباتهم في ظلاله لا أن يقدّموا جهدا وفائدة للإسلام ، ويتزّعموا هذا الكيان الكبير الذي بناه النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) . وكان ( صلّى اللّه عليه وآله ) يتخوّف من أن تتحول الشريعة الإسلامية إلى شيء آخر غير الذي أنزله اللّه عليه ، وتكون خاضعة للأهواء والرغبات ، وكمصداق على تخوف النبيّ هو واقعة الحارث بن النعمان الذي جاء يشكّك ويستنكر على النبيّ مواقفه . فما كان منه ( صلّى اللّه عليه وآله ) إلّا وأن يعلن موقفه من الاتّجاه الصحيح لخطّ الدعوة الإسلامية عبر مراحل وفترات عديدة ، فكان يكرّر لأصحابه : إن تستخلفوا عليّا - وما أراكم فاعلين - تجدوه هاديا مهديا يحملكم على المحجّة البيضاء « 1 » . وروي أنّ سعد بن عبادة قال في ملأ من الناس : فو اللّه لقد سمعت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) يقول : إذا أنا متّ تضلّ الأهواء بعدي ويرجع الناس على أعقابهم ، فالحقّ يومئذ مع عليّ ( عليه السّلام ) . وحديث الثقلين شاهد آخر على ضرورة التمسّك بطاعة عليّ ( عليه السّلام ) والسير على هديه ومنهاج ولايته لضمان سلامة العقيدة الإسلامية وتحصينها من الانحراف . ثمّ بدأ النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) بإعداد خطّة جديدة لإتمام الأمر الإلهي بتنصيب عليّ أميرا للمؤمنين ، فحاول أن يعدّ جيشا كبيرا يضمّ فيه كلّ العناصر التي من الممكن أن تدخل في حلبة الصراع السياسي مع الإمام عليّ ( عليه السّلام ) وتناوئه على زعامة الساحة الإسلاميّة ، ومن ثمّ سينحرف مسار الرسالة الإسلامية عن طريقها القويم ، أو على الأقل أنّها تطالب بمكانة سياسية أو إدارية في جهاز الدولة ، وقد تظهر
--> ( 1 ) حلية الأولياء لأبي نعيم : 1 / 64 ، ومختصر تأريخ دمشق لابن عساكر : 18 / 32 .